كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 246
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
إذا عجز الولي عن العقيقة لقلَّةِ ذاتِ يده فلا حرج عليه ألا يعقَّ عن المولود:
قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ ٱللهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال سبحانه: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: ١٦]، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» الحديث(١)، ومتى ما أيسر شرع له فعلها.
هل يجوز أن يقتصرَ الولي على ذبح شاة واحدة عن الذكر؟
إذا ذبح الوليُّ عن مولوده الذكر شاةً واحدة أجزأته عن العقيقة، والأفضل أن يعقَّ بشاتين إن قدر على ذلك.
قال الشيرازي رَحِمَهُ اللَّهُ: «السنة أن يذبح عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة، وإن ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز»(٢).
وقال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ: «...فإن عقَّ عن الغلام شاة حصل أصل السنة»(٣)، وقال أبو زرعة العراقي رَحِمَهُ اللَّهُ: «قال أصحابنا الشافعية: الأكمل أن يعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة، ولو عق عن الغلام بشاة جاز»(٤).
وقد روى أبو دواد عن ابن عبّاس رَضِيَ اللَُّ عَنْهُمَا: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا»(٥)،
______
(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(٢) «المهذب» مع شرحه «المجموع» (٩/ ٤٧٦).
(٣) «نفسه» (٩/ ٤٨٠).
(٤) «طرح التثريب بشرح التقريب» (٥/ ٢٠٧).
(٥) «صحيح أبي داود» (٢٤٦٦)، واحتجَّ به الإمام مالك على أنه يعق عن الغلام شاة واحدة كالجارية.