شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 248

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يستحب إخراج العقيقة في اليوم السابع من ولادة المولود: لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُذْبَحُ عنه يومَ سابعِهِ»(١)، فإن أخرجها قبل السابع أجزأه؛ لأنَّ الولادة هي سبب طلب العقيقة، فالذبح قبل السابع يخالف هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن إذا تعجّل الذبح قبل السابع أجزأه؛ لأنه ذبحها بعد وجود سببها(٢)، وهو تمام انفصال المولود بالولادة، فلا تصحُّ قبلَ الولادة، بل تكون ذبيحة عاديّة.

وفي قولٍ عن الإمام مالك: «إن العقيقة مؤقتة بالسابع، وأنَّ مَنْ ذبح قبله لم يقع الموقع، وأنها تفوت بعده»، وقال أيضًا: «إن ماتَ قبلَ السابع سقطت العقيقة»(٣).

وإن أخرَّها عن اليوم السابع؛ فذهب الجمهور إلى أنها لا تسقط، ولا تفوت بالتأخير، ولا يأثم الولي في تأخيرها، وإن كان الأفضل أن تكون في السابع.

______

(1) تقدم تخريجه (ص ٢٣٩). وقال مالك: «ولا يُعَدُّ اليومُ الذي وُلِدَ فيه وُلِدَ فيه، إلا أن يُولَدَ قبلَ الفجر من ليلةِ ذلك اليوم»، انظر: «التمهيد» (٤ / ٣١٢-٣١٦).

(2) قياسًا على جواز إخراج الكفارة قبل الحنث، لوجود سببها، وهو اليمين، قال الإمام ابن قدامة رَحِمَهُ اللَّهُ: «ومن حلف فهو مخير في الكفارة قبل الحنث وبعده» اهـ. من «المغني» (٩ / ٥٢٠). ويددل على الجواز قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]، فجعل الكفارة عقيب عقد اليمين من غير ذكر الحنث، والفاء للتعقيب، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها؛ فكفر عن يمينك، وأتِ الذي هو خير» الحديثَ، رواه البخاري (٧١٤٧)، ومسلم (١٥٧٢)، فقَدَّمَ الكفارة على الحنث.

(3) انظر: «فتح الباري» (٩ / ٥٩٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية