كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 251
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أعظمُ من هذا، ولهذا كان الصواب أنَّ الذكرَ والأنثى يشتركان في مشروعية العقيقة، وإن تفاضلا في قدرها»(١).
## هل تتداخل الأضحية مع العقيقة؟
إذا اتفقت أيام التضحية مع اليوم السابع من ولادة المولود، أو: إذا اجتمعت العقيقة مع الأضحية؛ فهل تُجزئ الأضحية عن العقيقة؟
في هذه المسألة قولان:
الأول (وهو رواية عن الإمام أحمد، وقال به الإمام الرملي الملقَّب بالشافعي الصغير): نعم، تجزئ الأضحية عن العقيقة، إذا نواهما معًا، وحصل الذبح مع النية؛ اجتمع له أجرهما، أمَّا إذا نوى أحدهما؛ فلا يقع عن الآخر.
روى حنبل عن الإمام أحمد أنه قال: «أرجو أن تجزئ عن العقيقة إن شاء الله تعالى»؛ لأن المقصود حصل بذبحٍ واحدٍ.
الثاني (وهو قول المالكية، ورواية عند الحنابلة، واختيار ابن حجر الهيتمي رَحِمَهُ اللَّهُ): لا تجزئ الأضحية عن العقيقة؛ لأنهما ذبحان بسببين مختلفين(٢).
__________________
(١) «تحفة المودود» (ص٩١).
(٢) لأنَّ الأضحية فداء عن النفس، والعقيقة فداء عن الولد، والتداخل يبطل المقصود من كل منهما.
التداخُل: اصطلاحًا هو: «ترتب أثر واحدٍ عند اجتماع أمرين أو أكثر متفقين أو مختلفين: من جنسٍ واحد، أو من جنسين؛ لدليل شرعي».
ومن أمثلته: صلاة ركعتين ينوي بهما تحية المسجد والسُّنَّة القبلية، أو ركعتين بعد الطواف نوى بهما سنة الطواف وسنة مكتوبة، وكما لو اغتسل يوم الجمعة لرفع الجنابة وللجمعة؛ ارتفعت جنابته، وحصل له ثواب غسل الجمعة بغسل واحد.