كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 260
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتاح الصلاة»(١) الحديث.
أو يجعلهما إلى فروع أذنيه -أي: أعلى الأذنين-؛ لحديث مالك بن الحويرث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كان إذا كَبَّرَ رفع يديه حتَّى يُحَاذِيَ بهما أذنيه»(٢) الحديث.
وكلاهما موافق للسنة الشريفة، وإن كان الأرجح الرفع إلى المنكبين؛ لأنَّ حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا متفق عليه، ورواة المنكبين عشرة من أكابر الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الملازمين لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
## تنبيهات:
الأول: ما ورد من العبادات على وجوه متنوعة فالأفضل أن يفعلَها جميعها في أوقاتٍ شتَّى، فيأتي بهذا مرة وبهذا مرة؛ ليتحقق فعل السُّنةِ على الوجوه كلها، ولتبقَ السُّنَّةُ حِيَّةً؛ لأنَّ هجر ما وردت به السنة، وملازمة نوع آخر منها قد يُفضي إلى أن يراها الجاهل بدعةً، ويفضي ذلك إلى التفرق والاختلاف إذا فعل آخرون نوعًا آخرَ منها(٣).
الثاني: ترفع المرأة يديها كما يرفع الرجل، والدليل عَدَمُ الدليل على التخصيص، والأصل: أن ما ثبت في حقِّ الرجالِ ثبت في حقِّ النساء، وما ثبت في حقِّ النساء ثبت في حقِّ الرجال إلا بدليل، ولا دليل هنا على أنَّ المرأةَ
____________________
(١) رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩١).
(٢) رواه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١).
(٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٣٣٥-٣٣٧)، (٢٢/ ٦٦-٧٠)، و«القواعد» لابن رجب (ص ١٤)، و«الشرح الممتع» للعثيمين (٣/ ٢٩، ٣٠، ١٦٠).