كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 262
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ولما سُئِلَتْ أمُّ المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قالت: «كان يصيبنا ذلك، فنُؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة»(١)، فعلَّلت بالنَّصِّ(٢).
روى البيهقيُّ في «مناقب الشافعي» بسنده عن الشافعي أنه صلَّى بجنب محمد بن الحسن، فرفع الشافعي يديه للركوع وللرفع منه، فقال له محمد: لِمَ رفعتَ يديك؟ فقال الشافعي: «إعظامًا لجلال الله تعالى، واتباعًا لسُنَّةِ رسوله، ورجاءً لثواب الله»(٣).
قال الإمامُ المحقق ابنُ قيم الجوزية رَحِمَهُ اللَّهُ: «وقد ذكر الناس لذلك عللًا وحِكَمًا كثيرةً، لا تجري على علل الفقهاء وما يذكرونه من الحِكَم والمناسبات، فرأينا ترك ذكرها أولى، وليس المُعوَّل إلا على اتباع السُّنَّة، والتسليم للعبودية، والبراءة من الامتثال بدون ظهور الحكمة(٤)، فإنَّ هذا يقدح في العبودية، ويخرج عن الامتثال، بل تُتلقَّى السنة بالسمع والطاعة والإذعان، ظاهر ظهر لنا حُكمُه أو لم يظهر.
ولو رُدَّت السنن بعدم ظهور الحكمة والمناسبة، لكان ذلك رَدًّا على الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخروجًا عن المتابعة، وخَلْعًا لربقة العبودية من العنق،
____________________
(١) رواه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥).
(٢) وقد ذكر العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمسَ مرَّاتٍ، فلم يجب قضاؤها دفعًا للمشقة؛ بخلاف الصيام فإنه يأتي مرة واحدة في السنة؛ فلا يشق على المرأة قضاء الأيام التي تركتها، وانظر: «فتح الباري» (١/ ٧١٤).
(٣) نقله في «المجموع» (٤/ ٣٧٦).
(٤) في العبارة اضطراب، ولعلها: والبراءة من تعليق الامتثال على ظهور الحكمة، والله أعلم.