كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 266
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
البخاريُّ كتابًا كبيرًا في إثباتِ الرفع في هذين الموضعين، والإنكار الشديد على مَنْ خالفَ ذلك، فهو كتاب نفيس...»(١).
وقال الحافظ ابن رجب رَحَمَهُ اللهُ: «وسبب اعتنائهم بذلك: أنَّ جميعَ أمصارِ المسلمين، كالحجاز واليمن ومصرَ والعراق كان عامَّةُ أهلها يرون رفع الأيدي في الصلاةِ عند الركوع والرَّفْع منه، سوى أهل الكوفة؛ فكانوا لا يرفعون أيديهم في الصلاة إلا في افتتاح الصلاة خاصةً، فاعتنَى علماء الأمصار بهذه المسألة، والاحتجاج لها، والرَّدِّ على من خالفها».
قال الأوزاعيُّ: ما اجتمع عليه علماء أهل الحجاز والشام والبصرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفعُ يديه حذوَ منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة، وحين يكبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ إلا أهل الكوفة، فإنهم خالفوا في ذلك أئمتهم. خرجه ابن جرير وغيره.
وقال البخاريُّ في كتابه «رفع اليدين» بعد أن روى الآثار في المسألة: «فهؤلاءِ أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا على رفع الأيدي».
وقال محمد بن نصر المروزي: «لا نعلمُ مِصْرًا من الأمصار تركوا الرفع بأجمعهم في الخفض والرفع منه، إلا أهل الكوفة»(٢).
تنبيه:
غلا في هذه المسألة فريقان؛ الأول: أبطلَ الصلاةَ بترك رفع اليدين؛ والآخر: أبطل الصلاة برفعهما، وهذا من العظائم!
______
(١) «المجموع شرح المهذب» (٤/ ٥١٢).
(٢) «فتح الباري» للحافظ ابن رجب (٤/ ٣٠٤)، وقد حكى الإجماعَ على رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ابنُ المنذرِ في «الأوسط» (٣/ ٧٢، ١٣٧).