كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 269
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال العلامةُ السنديُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الظاهر أنه كان يفعل ذلك أحيانًا، ويترك أحيانًا، ولكن غالب العلماء على تركِ الرفع وقت السجود، وكأنهم أخذوا بذلك بناءً على أنَّ الأصلَ هو العدم، فحين تعارضت روايتا الفعل والترك أخذوا بالأصل، واللَّه أعلم»⦥(١)⦤.
## فائدة:
قال الإمامُ ابنُ دقيقِ العيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «ولما ظهر لبعض الفضلاء المتأخرين من المالكية قوة الرفع -أي: رفع اليدين- في الأماكن الثلاثة على حديثِ ابن عمر؛ اعتذر عن تركه في بلاده، فقال: وقد ثبت عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه رفع يديه فيهما -أي: في الركوع والرفع منه- ثبوتا لا ردَّ له صحة، فلا وجه للعدول عنه، إلا أنَّ في بلادنا هذه⦥(٢)⦤ يُستحبُّ للعالم تركه؛ لأنه إن فعله نُسب إلى البدعة، وتأذى في عرضه؛ وربما تعدَّتِ الأَذِيَّةُ إلى بدنه، فوقاية العِرْضِ والبدن بتركِ سُنَّةٍ واجبٌ!»⦥(٣)⦤.
____________________
(١) «حاشية السندي على النسائي» (٢/ ٢٠٦، ٢٠٧)، ومما يرجح عدم الرفع في هذين الموضعين أنَّ الأحاديث التي فيها ذكر رفع اليدين للسجود والرفع منه ضعيفة؛ وانظر: «تحقيق المسند» (٢٤/ ٣٦٧).
(٢) علَّق العلامةُ الصنعاني هنا، فقال: «قوله: (إلا أن في بلادنا هذه) أقول: يريد بلاد الغرب؛ فإنهم مالكية لا يعرفون الرفع إلا في أول تكبيرة، فإن فعله عندهم أخذ في غير ما رواه، خلاف ما يعرفونه، فيرمونه بالابتداع، اه. من «حاشية الصنعاني على العدة» (٢/ ٢٩٧).
(٣) علَّق الصنعاني رَحِمَهُ اللَّهُ هنا فقال: «قوله: (واجب من الدين) أقول: كان قياس هذا أن يقول: ترك ما كان سببًا لعدم وقايتهما، إلا أنه يُقال: وما الدليل على وجوب تركِ سنة من سنن الهدى مخافة الأذية من الجاهل بأنها سُنَّة؛ وكأنه يُقال له: المطلوب من السنة الثواب، =