كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 270
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
في الدين»⦥(١)⦤.
وما أشبه هذا بقولِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «ويُستحبُّ للرجل أن يقصد إلى تأليفِ القلوب بترك هذه المستحبَّات؛ لأنَّ مصلحة التأليف في الدين أعظمُ من مصلحة فعل مثل هذا، كما ترك النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعودٍ على عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إتمامَ الصلاة في السفر، ثُمَّ صلَّى خلفه متمًّا، وقال: الخلافُ شَرٌّ»⦥(٢)⦤.
وقال أيضًا رَحِمَهُ اللَّهُ: «ويسوغُ أيضًا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب، واجتماع الكلمة، خوفًا من التنفير عما يصلح، كما ترك النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بناء البيت على قواعدِ إبراهيم؛ لكونِ قريش كانوا حديثي عهدٍ بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى أنَّ مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم.
____________________
= وهي مصلحة، ولا يُخاف من تركها العقابُ، والتألم من الأذية في العرض والبدن مفسدة تلحقه، ودفع المفاسد أهمُّ من جلب المصالح؛ فوجب تركه. وقد يُقال: إن كان يحتمل الأذية ويصبر عليها فالأولى فعل المسنون. وأحاديث الفرار بالدين وما تواتر من أحاديث العزلة خوفُ الفتن تُوجِبُ العمل بغيرِ ما ذكره الشارح، بل ذلك من الجهاد المأمور به، وبالجملة الوجه في الوجوب الذي زعمه غير واضح. إلا أنا نرجو له ولنا ما ورد في الحديث أنه إذا عاتب الربُّ عبدَهُ في تركه لما يجب مخافةَ شر الناس قال -إن وُفِّق-: (يا ربِّ، رجوتُك وخفتُهم). فَيُقْبَلُ عذرُه عند الله، هذا أو معناه، وقد اضطر كثير من علماء السنة إلى التكتُّم بكثير من أفعال العبادات خشيةَ الأذية والرمي بالطامات وسوء القالة من المتمذهبين بغير علم ولا هُدًى ولا كتاب مبين، اه. منه (٢/ ٢٩٧، ٢٩٨).
(١) «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد (٢/ ٢٩٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٠٧).