كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 271
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقال ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لمَّا أكمل الصلاة خلف عثمان، وأنكر عليه، فقيل له في ذلك، فقال: (الخلافُ شَرٌّ)؛ ولهذا نصَّ الأئمةُ كأحمدَ وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول؛ مراعاةً ائتلافِ المأمومين، أو لتعريفهم السُّنَّةَ، وأمثال ذلك، واللَّه أعلم»⦥(١)⦤.
وقال رَحِمَهُ اللَّهُ: «وتنازعوا فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، مثل أن يترك قراءة البسملة والمأموم يعتقد وجوبها، أو يمس ذكره ولا يتوضأ، والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك، أو يصلي في جلود الميتة المدبوغة، والمأموم يرى أن الدباغ لا يطهر، أو يحتجم ولا يتوضأ والمأموم يرى الوضوء من الحجامة، والصحيح المقطوع به أن صلاة المأموم صحيحة خلف إمامه؛ وإن كان إمامه مخطئًا في نفس الأمر؛ لِمَا ثبت في الصحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم».
وذلك إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر، أو الوتر، قنت معه، سواء قنت قبل الركوع، أو بعده، وإن كان لا يقنت؛ لم يقنت معه.
ولو كان الإمام يرى استحباب شيء، والمأمومون لا يستحبونه؛ فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف: كان قد أحسنَ، مثال ذلك الوتر؛ فإنَّ للعلماء فيه ثلاثة أقوال:
____________________
(١) «نفسه» (٢٢/ ٤٣٦، ٤٣٧).