كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 287
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
المبالغة في رفع اليدين على النحر (تحت الذقن)
ليس من السنة المبالغة في رفع اليدين حتى تكونا على النحر، ولا التساهل حتى تكونا قريبتين من العانة، بل يتوسَّط بهما صدره، لا منحرفًا بهما يمينًا ولا شمالًا.
قال العلامة بكر أبو زيد رَحِمَهُ اللَّهُ: «أثر ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «عند النحر» في تفسير: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ لا يثبت، وهو أرفع مكان جاء به الأثر موقوفًا، ولا يصح.
وأمَّا: «على النحر» أو «الترقوتين» فلم يَرِد في شيء من ذلك ما هو مرفوع أصلًا.
ولهذا، فإنَّ وضع اليدين على النحر تحت اللحية هيئة جديدة لم ترد بها سنة، ولا أثر، ولا قول معتبر، وإنما تولَّدت من الإيغال في تطبيق السنن، وهذا إفراط ممن يقول بوضعها على الصدر، كما أن لدى من يقول بوضعهما تحت السرة تفريط؛ إذ يرخي ويبالغ حتى يضعهما فوق «العانة»، فكل واحد من الفريقين أذَى سنة القبض، وَفَرَّط في سنة محل القبض: «على الصدر».
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨].
قال القرطبيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تفسيرها (١٥/ ٨): (روى عبد الله بن يحيى: أنَّ عليَّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أراهم الإقماح، فجعل يديه تحت لحيته، وألصقهما ورفع رأسه.