كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 291
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ومن العلماء من قال بالتخيير، ووسَّع في هذه المسألة:
قال الإمامُ ابن المنذر رَحِمَهُ اللَّهُ: «وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليدين خبر يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١)؛ فإن شاء وضعهما تحت السُّرَّة، وإن شاء فوقها، وقد رُوِيَ عن مهاجر النبال أنه قال: (وضع اليُمنى على الشمال ذُلٌّ بين يدي عِزٍّ)»(٢).
وقال الإمام الترمذي رَحِمَهُ اللَّهُ بعد أن ساق حديث وائل بن حجر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم»(٣).
وقال الإمام ابن قدامة رَحِمَهُ اللَّهُ: «وعنه -أحمد- أنه مخيَّر في ذلك، والأمر في ذلك واسع»(٤).
______
(١) وهذا قول من قال: إن زيادة (على صدره) في حديث وائل قد انفرد بها مؤمل بن إسماعيل من بين أصحاب الثوري؛ وهو سيئ الحفظ، وأصحاب عاصم بن كليب الذين رووا هذا الحديث عنه لم يذكروا هذه اللفظة، فهي شاذة، راجع (ص ٧٣).
(٢) «الأوسط» (٣/ ٢٤٣).
(٣) «سنن الترمذي» (١/ ٣٣٨)، وعلَّقَ المباركفوري على قوله: «كل ذلك واسع عندهم» فقال: «ظاهره أن الاختلاف بينهم في الوضع فوق السرة وتحت السرة إنما هو في الاختيار والأفضلية، اهـ. من «تحفة الأحوذي» (٢/ ٨٤).
(٤) «المغني» (٢ / ١٤١).