كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 295
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الخروج من الصلاة؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما ذكر التشهد قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه» (١).
نقد بعض المفسرين لقول من ذهب إلى أنَّ قوله تعالى: ﴿وَانْحَرْ﴾ يتعلق بهيئات في الصلاة:
قال الإمام الجصَّاص الحنفي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وتأويل من تأوله على حقيقةِ نحر البُدْنِ أولى؛ لأنه حقيقة اللفظ، ولأنه لا يُعقل بإطلاق اللفظ غيره؛ لأن من قال: (نحر فلان اليوم) عُقِل منه نحر البدن، ولم يُعقل منه وضع اليمين على اليسار، ويدل على أنَّ المراد الأول اتفاق الجميع على أنه لا يضع يده عند النحر، اهـ (2).
وقال الفخر الرازي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وقال الأكثرون: حمله على نحر البُدْن أولى؛ لوجوه:
أحدها: هو أن الله تعالى كلما ذكر الصلاة في كتابه ذكر الزكاة بعدها.
وثانيها: أنَّ القومَ كانوا يُصَلُّون وينحرون للأوثان، فقيل له: فصلِّ وانحر لربِّكَ.
وثالثها: أنَّ هذه الأشياء آداب الصلاة وأبعاضها، فكانت داخلة تحت قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، فوجب أن يكون المراد من النحر غيرها؛ لأنه يبعُد أن يُعْطَفَ بعضُ الشيء على جميعه.
______
(1) رواه البخاري (835)، ومسلم (402).
(2) «أحكام القرآن» (3/ 476).