شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 296

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ورابعها: أن قوله تعالى: ﴿ فَصَلِّ ﴾ إشارة إلى التعظيم لأمر الله، وقوله تعالى: ﴿ وَانْحَرْ ﴾ إشارة إلى الشفقة على خلق الله، وجملة العبودية لا تخرج عن هذين الأصلين.

وخامسها: أن استعمال لفظة النحر على البُدْن أشهر من استعماله في سائر الوجوه المذكورة، فيجب حمل كلام الله عليه»(١).

وعلَّق الحافظُ ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ على قول من ذهب إلى أنَّ قوله تعالى: ﴿ وَانْحَرْ ﴾ متعلق بهيئةٍ في الصلاة كاستقبال القبلة أو رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام أو وضع اليد على الصدر، فقال: «وكل هذه الأقوال غريبة جدًّا، والصحيح القول الأول؛ أنَّ المراد بالنحر ذبح المناسك»(٢).

وقال الإمام الكاساني الحنفي رَحِمَهُ اللَّهُ -في سياق استدلاله على وجوب الأضحية-: «ولنا قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: ٢]، قِيلَ في التفسير: صَلِّ صلاةَ العيدِ وانحر البُدْنَ بعدها، وقِيلَ: صَلِّ الصُّبْحَ بِجَمْعٍ وانحَرْ بِمِنًى، ومُطْلَقُ الأَمْرِ للوجوب في حَقِّ العَمَلِ، ومَتَى وَجَبَ على النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ على الأمة؛ لأنه قُدوة للأمة.

فإن قيل: قد قِيلَ في بعض وجوه التأويل لقوله عزَّ شأنه: ﴿ وَانْحَرْ ﴾ أي: ضع يديك على نحرك في الصلاة، وقيل: استقبل القبلة بنحرك في الصلاة؟

______

(1) «مفاتيح الغيب» (٣٢/ ٦٩٣).

(2) «تفسير القرآن العظيم» (٨/ ٤٧٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية