كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 309
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
من وجوه البلاغة في إبهام الشانئ أنه للتحقير
الإبهام: هو الخفاء، وعدم البيان والظهور.
يُقال: طريق مُبْهَم: إذا كان خفيًّا لا يستبين، وأبهم الأمرَ: أخفاه، ولم يُبَيّنه.
والمبهم: كلُّ ما ذكره الله عَزَّوَجَلَّ في القرآن الكريم ولم يُبَيّن معناه؛ من اسم عَلَم، أو عدد، أو أَمَد، أو بلد، أو مكان، وغير ذلك من صور الإبهام⦢١⦢.
## فائدتا الإبهام في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾
الأولى: تحقيره بالوصف الناقص، وعدم الاهتمام به⦢٢⦢.
قال الإمام السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ في سياق بيان أسباب الإبهام في القرآن الكريم: «تحقير المبهم بالوصف الناقص، نحو: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]»⦢۳⦢.
الثانية: التنبيه على العموم، وأنه غير خاص، بخلاف ما لو عُيِّنَ⦢٤⦢.
_________________
(1) انظر: «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (1/ 156 - 160)، «الإتقان» للسيوطي (2/ 145)، «مفحمات الأقران» له (ص: 2-4).
(2) ومن أمثلة التحقير بالوصف الناقص في القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: 6]، والمراد: الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيْط. ومن أمثلته في السنة ما رواه جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: إن رأس المنافقين مات بالمدينة، وأوصى أن يُصَلَّى عليه، فأبى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن يُكفَّن في قميصه، فكفّنه في قميصه، وصلّى عليه، وقام على قبره، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلُّمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]. أخرجه ابن ماجه (1524)، والطبري في «التفسير» (11/ 612)، وقال الألباني: «منكر بذكر الوصية» «ضعيف ابن ماجه» (336)، وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.
(3) «معترك الأقران» (1/ 484، 485).
(4) مثاله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 100]، قيل: هو جندب =