كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 312
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقال الراغب الأصفهاني رَحِمَهُ اللَّهُ: «البتر يُستعمل في قطع الذَّنَب، ثم أُجْرِيَ قطع العَقَب مجراه.
فقيل: فلانٌ أَبْتَرُ: إذا لم يكن له عَقَبٌ يخلفه، ورجل أَبْتَرُ وأُبَاتِرُ: انقطع ذكره عن الخير، ورجل أُبَاتِرُ: يقطع رحمه، وقيل على طريق التشبيه: خطبة بَتْرَاءُ؛ لما لم يُذكَر فيها اسم الله تعالى.
وذلك لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: (كُلُّ أَمْرٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ)(۱). اهـ(۲).
وقال المهدوي رَحِمَهُ اللَّهُ: «والأبتر: المنقطع من الخير، وقال مجاهد: الذي لا عقب له.
وقيل: قالت قريش: إنَّ أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينقطع بموته؛ إذ لا ولد له، فأعلم الله أنَّ قائل ذلك هو الأبتر؛ لأنَّ كفره ينقطع بموته»(۳).
وقال الرازي رَحِمَهُ اللَّهُ: «قول الكفار فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنه أبتر، لا شك أنهم -لعنهم الله- أرادوا به أنه انقطع الخير عنه.
ثم ذلك إمَّا أن يحمل على خير معين، أو على جميع الخيرات.
________
(۱) الحديث رواه أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعًا بلفظ: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يُفْتَحُ بذكر الله، فهو أبتر -أو قال: أقطع-»، أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (۸۷/۱۷)؛ وأبو داود (٤٨٤٠)، وغيرهم؛ وقال محققو «المسند»: «إسناده ضعيف» (٣٢٩/١٤).
(۲) «المفردات» (ص ۱۰۷).
(۳) «التحصيل» (۱۷۸/۷).