كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 313
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أما الأول: فيحتمل وجوهاً:
أحدها: قال السُّدِّيُّ: كانت قريش يقولون لمن مات الذكور من أولاده: بتر، فلما مات ابنه القاسم(۱) وعبد الله بمكة، وإبراهيم بالمدينة، قالوا: بتر، فليس له من يقوم مقامه(۲).
ثم إنه تعالى بيَّن أن عدوَّه هو الموصوف بهذه الصفة؛ فإنا نرى أن نسل أولئك الكفرة قد انقطع، ونسله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل يوم يزداد وينمو، وهكذا يكون إلى قيام القيامة.
وثانيها: قال الحسن: عَنَوْا بكونه أبتر أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه؛ والله تعالى بيَّن أن خصمه هو الذي يكون كذلك؛ فإنهم صاروا مُدْبِرين مغلوبين مقهورين، وصارت رايات الإسلام عالية، وأهل الشرق والغرب لها متواضعة.
وثالثها: زعموا أنه أبتر لأنه ليس له ناصر ومُعين، وقد كذبوا؛ لأن الله تعالى هو مولاه، وجبريل وصالح المؤمنين، وأما الكفرة فلم يبق لهم ناصر ولا حبيب.
________
(۱) قال الصاوي في «حاشيته على الجلالين»: ابنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القاسم (هو أول أولاده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاش سنتين، وقيل سبعة عشر شهرًا، وقيل: بلغ ركوب الدَّابَّة؛ ومات قبل البعثة؛ وقيل: بعدها، وهو أول من مات من أولاده، وهم سبعة: القاسم، وعبد الله الملقب بالطيب، والطاهر، وإبراهيم، وزينب، ورقية، وفاطمة، وأم كلثوم، وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، وماتوا جميعًا في حياته إلا فاطمة عاشت بعده زمنًا يسيرًا وماتت -رضوان الله عليهم أجمعين- وذريته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الباقية إلى يوم القيامة من نسلها). اهـ. (٤/ ٣٤٠).
(۲) وروي أن بعض كفار قريش قالوا في شأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دعوه فإنه أبتر لا عقب له، إذا مات استرحتم»؛ وقد بترته قريش منها حين بدأ دعوته؛ واستضعفته، واستصغرت أتباعه، وشمتت بموت أولاده الذكور القاسم والطيب.