شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 314

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ورابعها: الأبتر هو الحقير الذليل(۱).

وقال الألوسي رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ أي: مبغضك كائنًا من كان ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ الذي لا عقب له، حيث لا يبقى منه نسل ولا حُسْنُ ذكر، وأما أنت فتبقى ذريتك، وحُسْنُ صيتك، وآثار فضلك إلى يوم القيامة، ولك في الآخرة ما لا يندرج تحت البيان.

وأصل البتر: القطع وشاع في قطع الذَّنَب، وقيل لمن لا عقب له: أبتر، على الاستعارة، شبه الولد والأثر الباقي بالذنب لكونه خلفه، فكأنه بعده، وعدمه بعدمه، وفسره قتادة بالحقير الذليل، وليس بذاك كما يُفصح عنه سبب النزول»(۲).

وقال العلامة محمد الأمين بن عبد الله الهرريُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نزلت هذه السورة في كعب بن الأشرف وجماعة قريش، وذلك أنه لما قدم كعب بن الأشرف، قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة؛ وأنت سيد أهل المدينة؛ أفنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ فقال: أنتم خير منه، فنزلت فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ...﴾ الآية، ونزلت في الذين قالوا: إنه أبتر ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾(۳)؛ أي: المنقطع عن كل خير، وقولهم في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هذا الصنبور» أرادوا أنه فرد ليس له ولد، فإذا مات انقطع ذكره، شبهوه بالنخلة المنفردة يدق أسفلها، وتسمى الصنبور، وقيل: هي النخلة التي تخرج في أصل

________

(۱) «مفاتيح الغيب» (١٦/ ٦٩٩)، راجع (ص۲۱).

(۲) «روح المعاني» (۱۰/ ۳۱۷).

(۳) تقدم تخريجه (ص٢٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية