شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 315

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أخرى لم تُغْرَسْ، وقيل: الصنابر: سعفات تنبت من جذع النخلة تضر بها، ودواؤها أن تُقطع تلك الصنابر منها، فأراد كفار مكة أن محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمنزلة الصنبور ينبت في جذع نخلة؛ فإذا انقطع استراحت النخلة؛ فكذا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مات انقطع ذكره؛ وقيل: الصنبور الوحيد الضعيف الذي لا ولد له ولا عشيرة ولا ناصر من قريب ولا غريب، فأكذبهم الله تعالى في ذلك، ورد عليهم أشنع رد، فقال: إن شانئك يا محمد هو الأبتر الضعيف الوحيد الحقير، وأنت الأعز الأشرف الأعظم. والله أعلم»(۱).

وقال رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾: هو الذي لا عقب له، وهو في الأصل الشيء المقطوع، مِن: بتره، إذا قطعه، وحمار أبتر: لا ذَنَبَ له، ورجل أباتر بضم الهمزة؛ أي: قاطع رحمه، قال أهل اللغة: الأبتر من الرجال: الذي لا ولد له، ومن الدواب: الذي لا ذَنَبَ له، وكل أمر انقطع من الخير أثره فهو أبتر، وأصل البتر: القطع، يقال: بترت الشيء بترًا إذا قطعته.

وعبارة ابن خالويه: معناه: أن مبغضك يا محمد هو الأبتر؛ أي: لا ولد له، والأبتر الحقير، والأبتر الذليل، والأبتر من الحيات المقطوع الذَّنَب، والأبتر ذَنَب الفيل، كانت قريش والشانئون لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولون: إن محمدًا صنبور؛ أي: فرد لا ولد له، فإذا مات انقطع ذكره، فأكذبهم الله تعالى، وأعلمهم أن ذكر محمد مقرون بذكره إلى يوم القيامة، إذا قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله؛ والصنبور: النخلة، تبقى

________

(۱) «تفسير حدائق الروح والريحان» (۳۲/ ۳۸۳)، وانظر: «لباب التأويل» للخازن (٤/ ٤٨٣، ٤٨٤)، و«إعراب القرآن وبيانه» للأستاذ محيي الدين درويش (١۰/ ٥٩٦، ٥٩٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية