شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 321

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال ابن جنّي في «شرح ديوان المتنبي» في قوله يمدح طاهر بن الحسين العلويّ:

وأبهر آياتِ التهاميّ أنه... أبوك وأَجْدَى ما لكم من مناقب(١)

في جملة ما أملاه عليّ أبو الفضل العروضيّ: أن قريشًا وأعداء النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا يقولون: إن محمدًا أبتر لا عقب له. فإذا مات استرحنا منه، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، أي: العدد الكثير، ولستَ بالأبتر الذي قالوه. ومراده بالعدد الكثير الذرية، وهم أولاد فاطمة. قال العروضي: فإن قيل: الإنسان بالأبناء والآباء والأمهات. قلنا: هذا خلاف حكم الله تعالى؛ فإنه قد قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾، إلى قوله: ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾، فجعل عيسى من أولاد إبراهيم ومن ذريته. ولا خلاف في أنه لم يكن لعيسى أبٌ. انتهى.

وقد بسطنا أدلة انتساب الأسباط إلى أجدادهم في كتاب «شرف الأسباط»(٢) بما لا مزيد عليه. فراجعه»(۳).

وقال الألوسي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وفيها عليه دلالة على أن أولاد البنات من الذرية كما قال غير واحد، واسم الفاعل -أعني: شانئ- هاهنا قيل بمعنى الماضي، ليكون معرفة بالإضافة، فيكون الأبتر خبره، ولا يُشْكِلُ ذلك بمن كان يبغضه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الإيمان من أكابر الصحابة رَضِيَ اللَُّه عَنْهُمْ، ثم هداه الله تعالى للإيمان،

________

(1) انظر: «الفسر» لابن جني (١/ ٥١٨)، «شرح ديوان المتنبي» للواحدي (ص ٣٣١).

(2) انظر: «شرف الأسباط» للقاسمي (ص ٩، ٤٤).

(3) «محاسن التأويل» (١٧/ ٦٢٧٨، ٦٢٧٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية