شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 323

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مَنِ الذُّرِّيَّةُ؟

الذرية: الأولاد وأولادهم، وهل يدخل فيها أولاد البنات؟

قال الإمام المحقق ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ: «فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد؛ إحداهما: يدخلون، وهو مذهب الشافعي. والثانية: لا يدخلون، وهو مذهب أبي حنيفة.

واحتجَّ مَن قال بدخولهم؛ بأن المسلمين مُجمعون على دخول أولاد فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في ذرية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المطلوب لهم من الله الصّلاة؛ لأن أحدًا مِنْ بناته لم يُعقب غيرها، فمَنْ انتسب إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أولاد ابنته، فإنما هو من جهة فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خاصة، ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحسن ابن ابنه: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ»(١)، فسماه ابنه.

ولما أنزل الله سبحانه آية المُبَاهَلَة: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] الآية؛ دعا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطمة وحَسَنًا وحُسَيْنًا، وَخَرَجَ للمُبَاهَلَةِ(٢).

قالوا: وأيضًا فقد قال الله تعالى في حقِّ إبراهيم: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾

________

(1) الحديث أخرجه البخاري (٢٧٠٤) من حديث أبي بكرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال الحافظ في الفتح: «وفيه إطلاق الابن على ابن البنت»، وقد انعقد الإجماع على أن امرأة الجد والد الأم محرمة على ابن ابنته؛ وأن امرأة ابن البنت محرمة على جده؛ وإن اختلفوا في التوارث». (١٦/ ٥٣٥).

(2) أخرجه مسلم (٢٤٠٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية