كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 325
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال العلامة جمال الدين القاسمي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وكيف لا ينال الشرف(١) من قبل النساء، وقد بدأ أصل شرف النسبة من النساء، أعني سيدتهن فاطمة البتول الزهراء، صلوات الله وسلامه عَلَى أبيها وعليها مادامت الأرض والسماء، ولا جَرَمَ أن هذا من محاسن الإسلام، إذ كَرَّم المرأة وشاطرها مع أخيها الشرف والاحترام»(٢).
ولما وهم بعض الناس أن الأحفاد هم ورثة النسب بالتعصيب، وأن الأسباط لا حظ لهم منه ولا نصيب؛ انتدب أعلام العلم لرد هذا الوهم، فأفتوا بمساواة الإناث للذكور في هذا الشرف المذكور، وأن الأسباط يضربن فيه بسهم وافر، فيثْبُت لهم الشرف الكريم من قبل الأم(٣).
فكان نسله الأطهر من ابنته الزهراء سيدة النساء الطاهرات، وانتشرت ذريته المباركة من أسباط أولادها البنين والبنات، والذين أعقب منهم الحسن والحسين وزينب عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وتَفَرَّعَت أغصان تلك الشجرة الميمونة في سائر أرجاء المسكونة.
______
(١) الشرف عرفًا: هو الانتساب إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من سبطيه الكريمين عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فالشريف من أدلى إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأب وأم.
(٢) «شرف الأسباط» (ص ٣، ٤).
(٣) من المؤلفات في هذه:
١- «إسماع الصم في إثبات الشرف من قَبْلِ الأم» للعلامة محمد بن عبدالرحمن المراكشي.
٢- «الفوز والغُنم في مسألة الشرف من الأم» للعلامة خير الدين الرملي الحنفي.
٣- «رفع اللبس والشبهات عن ثبوت الشرف مِنْ قَبْلِ الأمهات» لابن سودة المالكي.
٤- «شرف الأسباط» للعلامة جمال الدين القاسمي.