شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 326

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## حجة من قال بعدم دخول أولاد البنات في الذرية

قال الإمام المحقق رَحِمَهُ اللَّهُ: «وأما من قال بعدم دخولهم: فَحُجَّتُه أنَّ وَلَدَ البَنَاتِ إنَّما ينتسبون إلى آبائهم حقيقة، ولهذا إذا أولد الْهُذَلِيُّ أو التَّيْمِيُّ أو العَدَوِيُّ هَاشِمِيَّةً لم يكن ولدها هاشميًّا؛ فإن الولد في النسب يتبع أباه، وفي الحُرِّيَّة والرِّقِّ أُمَّه، وفي الدِّين خيرهما دينًا، ولهذا قال الشاعر(١)»:

@@ بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ

ولو وصَّى أو وقف عَلَى قبيلة لم يدخل فيها أولاد بناتها من غيرها.

قالوا: وأما دخول أولاد فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في ذُرية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَلِشَرَفِ هذا الأصل العظيم والوالد الكريم، الذي لا يُدانيه أحد من العالمين، سَرَى ونفذ إلى أولاد البنات لِقُوَّتِه وجلالته وعِظَمِ قَدْرِهِ، ونحن نرى من لا نسبة له إلى هذا الجَنَاب العظيم من العظماء والملوك وغيرهم تشرئ حُرْمَةُ إيلادهم وأبوتهم إلى أولاد بناتهم، فتلحظهم العيون بلحظ أبنائهم، ويكادون يضربون عن ذكر آبائهم صَفْحًا، فما الظنُّ بهذا الإيلاد العظيم قدره، الجليل خطره؟!

______

(١) البيت للفرزدق، انظر: «خزانة الأدب» (١/ ٤٢٣).

وقد أجيب عن هذا البيت بأنه مجعول أو مبني عَلَى استنكافهم من البنت قبل الإسلام كما نطق به القرآن.

قال ابن الأنباري في «الإنصاف»: «وهذا البيت لا يُعرف قائله مع شهرته في كتب النحاة وغيرهم». اهـ

فمعاذ الله أن يحمل كلام من لا ينطق عن الهوى عَلَى المجاز، وكلام أعرابي عَلَى الحقيقة؛ مع أن المقرر المعلوم أن الأصل في الألفاظ الشرعية أن تكون حقيقة لغة وشرعًا، حتَّى يدل الدليل عَلَى خلاف ذلك؛ وانظر: «شرف الأسباط» للقاسمي (ص ١٩، ٢٧، ٣٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية