كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 328
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ شانئك هو الأبتر، لا أنت
إن قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ يَعُمُّ كل من عَيَّرَ بذلك، أو من أبغضه، أو أبغض دعوته، أو أمته، أو بعض أهله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الشوكاني رَحِمَهُ اللَّهُ: «وظاهر الآية العموم، وأن هذا شأن كل من يبغض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا ينافي ذلك كون سبب النزول هو العاص ابن وائل أو غيره، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما مر غير مرة»(1).
قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ يعني: عدوك، وهذا يعم جميع من اتصف بذلك ممن ذكروا وغيرهم من أعداء الإسلام، ومبغضي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين كانوا يستهزئون به وبدعوته، واستمروا كذلك حتى كفاه الله شرهم، فقال: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، وقضى الله عليهم، وجعل كلمته هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، والله على كل شيء قدير»(2).
وقال الزمخشري -غفر الله له-: «والمعنى: أعطيتَ ما لا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يُعطه أحد غيرك، ومعطي ذلك كله أنا إله العالمين، فاجتمعت لك الغبطتان السّنيتان: إصابة أشرف عطاء، وأوفره، من أكرم معط وأعظم منعم؛ فاعبد ربك الذي أعزّك بإعطائه، وشرّفك وصانك من
______
(1) «فتح القدير» (5 / 615).
(2) «حدائق الروح والريحان» (32 / 375، 376).