شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 329

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

منن الخلق، مراغماً لقومك الذين يعبدون غير الله، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت، مخالفاً لهم في النحر للأوثان.

إن من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم هُوَ الأبتر، لا أنت؛ لأنّ كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك، وذكرك مرفوع على المنابر والمنائر، وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر، يبدأ بذكر الله، ويثني بذكرك، ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف»، فمثلك لا يقال له: أبتر، وإنما الأبتر هو شانئك المَنْسِيُّ في الدنيا والآخرة، وإن ذُكِر ذُكِر باللعن»(1).

إن مبغضي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاء به من شرع ربه هم المنقطعون عن خيري الدنيا والآخرة، والذين لا يبقى لهم ذكر مسموع بعد موتهم.

أما هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرّاً على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد؛ صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم التناد.

وقال الراغِبُ الأصهباني رَحِمَهُ اللَّهُ: «نَبَّه تعالى أنَّ الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]؛ وذلك لجعله أبًا للمؤمنين، وتقييض من يراعيه ويراعي دينه الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بقوله: (العلماء باقون ما بقي الدّهر، أعيانُهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة)(2)؛ هذا في

______

(1) «الكشاف» (4 / 628).

(2) انظر: «حلية الأولياء» لأبي نعيم (1 / 80)، و«الفقيه والمتفقّه» للخطيب البغدادي (1 / 182، 183).

الصفحة السابقة الصفحة التالية