كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 330
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
العلماء الذين هم تُبّاع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكيف هو وقد رفع الله عَزَّ وَجَلَّ ذكره، وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟!»(1).
وقال الرازي رَحِمَهُ اللَّهُ: «لما وصفه الكفار بهذا الوصف؟؛ قيل: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ أي: الذي قالوه فيك كلام فاسد يضمحل ويفنى، وأما المدح الذي ذكرناه فيك، فإنه باقٍ على وجه الدهر»(2).
وعَمَّمَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ كلا من جزأي الجملة(3)، فقال رَحِمَهُ اللَّهُ: «(سورة الكوثر) ما أجلّها من سورة! وأغزر فوائدها على اختصارها! وحقيقة معناها تُعلَم من آخرها؛ فإنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بتر شانئ رسوله من كل خير؛ فيبتر ذكره وأهله وماله فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها، ولا يتزود فيها صالحاً لمعاده، ويبتر قلبه فلا يعي الخير، ولا يؤهله لمعرفته ومحبته، والإيمان برسله؛ ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصراً ولا عوناً، ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة فلا يذوق لها طعماً، ولا يجد لها حلاوة، وإن باشرها بظاهره، فقلبه شارد عنها، وهذا جزاء من شنأ بعض ما جاء به الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورده لأجل هواه، أو متبوعه، أو شيخه، أو أميره، أو كبيره، كمن شنأ آيات الصفات
______
(1) «المفردات» (ص 107).
(2) «التفسير الكبير» (16 / 700).
(3) وبعد أن لخّص كلام شيخ الإسلام، علق العلامة الألوسي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وفي بعضه نظر لا يخفى». اه. من «روح المعاني» (30 / 318)، ولعلّ شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ أراد زجرَ المبتدعة والفُسّاق من أهل الإسلام الّذِينَ يُقدمون هواهم على هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا نقول: إنهم -بسبب ذلك- شانئو رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل زُيِّن لهم سوء عملهم، واتبعوا أهواءهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.