شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 337

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

إلى قوله: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦ - ١٠].

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [النور: ٤٨ - ٥٠]، وهكذا سائر ما جاء في كلام الله عزّ وجلّ من ذَمّ وهجاء يتحلَّى بهذه النزاهة.

إشارةٌ في نقد ما يُسَمَّى «الإعجازَ العدديّ»

ورد عن قِلَّةٍ من السابقين إشاراتٌ إلى أسرار الأعداد، ولكن ما ذكروه لم يكن متكلَّفًا، وإنَّما شاع التَّكَلُّفُ والاعتساف والإسراف فيما سمّاه بعض المعاصرين: (الإعجاز العددي)(١)، مع أنَّه ليس من متين العلم وصُلْبه، إنَّما هي مُلَحٌ ولطائفٌ تكون صادقةً(٢) أحيانًا، وقد استغلَّته بعضُ الفِرَقِ الضَّالَّةِ لترويج باطلهم، وشاب كلامَ بعض المتحمِّسين له منهجٌ انتقائيٌّ متعسِّفٌ وغيرُ موضوعيٌّ يقوم على المغالطة والمزاجية والهوى، من أجل إثبات فكرتهم، ورُبَّما حادوا عن التزام الرَّسْم العثماني للمصحف الشَّريف، وقد يحيدون في العدّ عن التَّرتيب القديم للحروف (الأبجدي) إلى التَّرتيب الحديث (الألفبائي أو الهجائي أو الأَبْتَثِي).

______

(1) والأَوْلَى أن يُسَمَّى: ظاهرة التناسق العددي في القرآن، التي تقوم على لغة الأرقام والتَّرْقِيم الحسابية، ولا يُسَمَّى إعجازًا؛ لأنَّ التَّحَدِّي لم يقم على الأعداد القرآنية، وإنما هذا التناسق العددي تابع للإعجاز البياني ودليل عليه.

(2) كقولهم في سورة الكوثر: إنَّ كُلًّا من آياتها الثَّلاثِ يتكوَّن من عشرة أحرف هجائية، والألف أكثر الحروف فيها تكرارًا؛ قد تكرر عشر مرات، وحروف السُّورة التي وردت مرَّة واحدة ولم تتكرَّر عشرةً، وخُتِمَت الآياتُ بحرف الرَّاء، وترتيبه (العاشر) في العدّ (الألفبائي دون الأبجدي)، وسور القرآن الَّتي تنتهي بحرف الرَّاء عشرُ سورٍ، آخرها سورة الكوثر، ووقوع النَّحر المأمور به فيها يكون يوم العاشر من ذي الحِجَّة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية