كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 372
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وإن سلوك سبيل الوٌصلةٍ بالصّلاة له هو الحَريٍُّ بصرف كل العناية إليه؛ وفي هذا إيماءٌ إلئ أن توجيه الهمّة؛ إلئ الوقوف بالخدمة، وملاحظة الهَيبة؛ بحفظ الخُرمة، هو اللائق بمقام من استخلصه لنفسه؛ وطهِّره من كُذُورات البشرية، وصفاه من شوائب النظر لِمَا يواه فأَمَرّه بالاشتغال بأعظم العبادات البدنية؛ وهي الصلاة الجامعة لأنواع القرّب؛ المُحَصَلةُ للرب، التي عمودُها الحضور مع الرَّبٌ وفيها قطع مواد الشواغل عنه؛ ودفع الخواطر، وإفراد المحبوب بالذِّكر، ومُلابَسةٌ التعظيم الناشئ عن معرفة الجّلال والعَظّمة؛
وحقارة النفْس، قَباميزاج معرفةٍ ذل النَّفْسٍ بمعرفة جَلالٍ الرَّبٌ تَشْرِقٌ أنوارُ إفراده بالتعظيم، وبقدر ما يفيض من الورفان بكمال القدرة ونُمُوذٍ الإرادة وعظيم السَّطوةٍ والغنئ المُطْلَقٍ تَنبُتٌ الخشية؛ وتبّك في سائر الجوارح الهبةُ؛ وبما يشهده فيها من وافر العناية به، حيث أبرزه”'؟ إلئ عالّم الوجود في أحسن تقويم، وغَذَاه ون مُبتداةٌ إلئ مُنتهاءُ بصنوف البر، وشاهد العالَّم مخلوقًا لأجله!"؛ تتزينُ سماء قلبه بنجوم الرّجاء، وبرؤية العجز عن الوفاء بحقٌّ من الكبرياءٌ إزازه، والعَظَّمةٌ رداؤه؛ يَحْيَا القلبٌُ بالحياء منه، ويس المرءٌ التقصيرٌ فيما استقصئ فيه جَهُدّه من أنواع العبادات.
ومن رسّخ في الورفان لم يَزَلُ مُتركَيَا في مقامات الشّوقء مُتلَقْيَا من لطائف المدّد ما لا ينتهى إلئ أمّد، ولا يقف عند حدّ ولا تنتهى سُرادقاتٌ التّجِلْيّات، ولا ينقضى الترقَّى في المقامات.
(7) إشارة إلئ قوله تعالوع: هُوَالَرو َك وخر مَا ف ألْأَرض جِيمَا) الآيةً [البقرة: 79 وانظر: «أضواء البيان» للشنقيطى (7/ 777 (146/1).