شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإرجاء تحت المجهر

هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 103

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مقيق الخلاف بين مرجئة الفقهاء وأهل السُنَّة: والصحيح أنه لا منافاة بين قولي الفريقين بل كل منهما صحيح في محله. فالذين قالوا: إِنَّ الخلاف لفظي: © نظروا إلى ما يعتقده كل من الفريقين، أي: أهل السُلَّة. ومرجئة الفقهاء؛ فكلاهما يعتقد بكون العمل من شرائع الإيمان؛ وكلاهما يثبت الوعيد على الذنوب. © وإنماالخلاف في تسمية هذه الأشياء فقط؛ فأهل السُنَّةَ سموا العمل إيمانًا حقيقة؛ ومرجئة الفقهاء سموه إمانًَا مجازًاء؛ أو قالوا لا يسمى إيمانًا. وكذلك صاحب الكبيرة»؛ فقد اتفقوا على ذمه ودخوله تحت الوعيد؛ لكن سماه أهل الست مؤمنا عاصيًا أو ناقص الإيمان أو فاسقًا؛ ومرجئة الفقهاء سموه مؤمنًا كامل الإيمان. © وهم متفقون على أن العمل يزيد وينقص؛ لذلك قال أهل السُنَّة: إن زيادة الإيمان بالعمل ونقصه ترك العمل. © وقال مرجئة الفقهاء: إن العمل يزيد وينقص »؛ ولكنه ليس من الإيمان؛ ومن ثم فالإيمان لا يزيد ولا ينقص. فهم في المحصلة لم يخالفوا أهل السّة في المعتقد وإنما خالفوهم في تسمية ما يعتقدون. وأما الذين قالوا: إن الخلاف معنوي فهؤلاء نظروا إلى أن هذه التسميات التي خالفوا فيها أهل السنة تحوي آفتين: الأولى: كونها تخالف الأسماء التي سماها الشرع بنصوص توقيفية؛ فالله سمى «الصلاة إيمانا»؛ وهم يقولون: «الصلاة ليست إيمانا»؛ وهكذا سائر الأعمال؛ وكذلك أصحاب الكبائر؛ نفى عنهم الشرع اسم الإيمان؛ فقال: رلا يَزْني الزَانِي حِينْ حِينْ يُزْنِي وهو مُؤْمِنْ » وهؤلاء يقولون: «يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »؛ فهم وإن خالفوا في أسماء الأشياء إلا أن هذه الأسماء ثبتت بنصوص الشرع القطعية؛ فمخالفتها مخالفة للنصوص القطعية. الثانية: إن هذه التسمية تكون ذريعة لمن لم يفهم معناها الذي قصدوه؛ فتفتح له الباب ليقع في الإرجاء؛ وهو يظن أنه يلتزم بما ظنه الدين والإيمانء وهو في الحقيقة إرجاء؛ بل إن مرجئة الفقهاء لم يُمدحوا عند أهل السُنَّة؛ إلا لكونهم لم يلتزموا لازم كلامهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية