الإرجاء تحت المجهر
هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 11
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
إن هذا -ولا حول ولا قوة إلا بالله.- هو حال الصف السلفي اليوم حين انتقلت الفتنة من أمامه وقَبالته إلى وسطه وبين ظهرائيه.
أعني بذلك ما يثور اليوم من فتن التبديع؛ والتغسيق؛ وطعن الرموز وإسقاطها؛ لا بيد عدو بل بيد النفس؛ حتى صار العلماء والدعاة في حيرة من أمرهم؛ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
فقد صار حالهم اليوم إلى أحد رجلين لا ثالث لهماء فرجل يحاول إطفاء نار هذه الفتنة بنصرة المظلوم أخيه بالدفاع عن عرضه والذب عن جنابه؛ ونصرة الظالم أخيه بكفه ونصحه؛ فهذا لا محالة تناله الفتنة بنيرانها؛ وتنهشه ذئاب الأعراض بأنيابها؛ فلا يلبث أن ينتظم في سلك المحتاجين إلى المعونة والنصرة؛ وكم من فاضل فعل هذا فرمِي ووضع في ثلة البدعة؛ إما مع جهم ورؤوس المرجثئة؛ وإما مع ذي لَب وجيش الخوارج؛ ولا تلبث السلفية أن تفقد رمرًا من رموزها ورأسًا من رؤوسهاء يأكل لحمّه أبناؤه من صلب دعوته، وتُهْدَمُ دعوته بمعاول أبنائهاء فجزاؤه جزاءً « سنمّار وطعنه الجميع حتى «بروتس».
وثان سكت على أمر عظيم؛ حفاظًا على دعوته؛ وحرصًا على مسيرته نحو الغاية أن تنقطع فيتحمل أحد الفسادين دفعًا للآخرء ويدراً الشر بالشر فقهّا منه وعلمًا بأن الفقيه هو من يعرف أي الشرين أشر وأي الخيرين أخير؛ فيحفظ دعوته التي هي مهجته؛ وإن قلبه ليتصدع على أخيه الذي نالته النيران ونهشته الأنيباب؛ فهو كالب في السفينة الغرقى لا يملك إلا أن ينقذ أحد ولديه ويترك الثاني للغرق؛ ترى أيّ
حزن ذلك الذى يعصف بقلبه ونفسه؟!
ترى ماذا كان شعور سعد بن أبي وقاص ته الذي اعتزل القتال يوم أن سمع نبأ مقتل صاحبيه طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما؟!