شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإرجاء تحت المجهر

هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 138

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الفصل الأول:

ولفهم أسباب استمرار هذا الخلاف طوال هذه المدة لابد من مناقشة لجذوره التاريخية أولا وهذا ما نشرع فيه في الصفحات التالية؛ إن شاء الله تعالى:

كانت البداية العملية لظهور هذا المصطلح؛ والتي لا يكاد يختلف عليها اثنان»؛ هي الرسالة العلمية لفضيلة الشيخ الدكتور سفر الحوالي والتي حصل بها على درجة «الدكتوراه» تحت إشراف الأستاذ محمد قطب؛ والتى طبعت بعنوان « ظاهرة الإرجاء في الفكر المعاصر» فيما بعد؛ وقد انتهت الرسالة إلى قاعدة صدرها المؤلف الباب الخامس منهاء وهي أن «ترك جنس العمل كفر» ثم عاد في خاتمة الكتاب؛ وقال: «قد يقع أن يضعف الأصل حتى يقلّ عن أدنى مثقال ذرة؛ وهو الحد الأدنى للإيمان الذي نصت عليه الأحاديث؛ أعني الإيمان الذي يعلمه أهل الجنة ويعرفونه؛ ولكن ذلك لا يقتضى نفى ما هو أقل منه بأضعاف كثيرة مما يعلمه الله؛ وهذا الإيمان الذي يكون صاحبه على هذه الدرجة من الضعف لا يحرك صاحبه على عمل خيرقط « إلا

(أن يشهد أن لا إله إلا الله) كما بينا سابقاً»)”".

وقال أيضًا: «١توجد‏ حالات خاصة يكون فيها تارك جنس العمل وتارك الصلاة غير مخلد في النار» وقد لا يدخلها أصلاً، ثم ضرب لهم مثالين هما: (سكان الأطراف البعيدة من الغافلين أو المعرضين عن الإسلام؛ وبعض شرار الناس آخر الزمان)؛ وهو ما يبدي نوعًا من التناقض الشديد بين كونه ركنا؛ وكونه يمكن تخلفه في بعض الحالات الخاصة.

إلا أن جوهر البداية أعمق بكثير من رسالة الدكتور سفر الحوالي فقد كانت البداية الحقيقية في أواخر الخمسينات من القرن الميلادي المنصرم؛ ففي هذه الفترة شهدت الصحوة الإسلامية أحدانًا دامية على يد جمال عبد الناصر؛ والتي أسفرت عن تشريد واعتقال -بل وقتل- كل من كان يمت بصلة لحركة «الإخوان المسلمين» الحركة الأم في ذلك الوقت.

() ما بين المعكوفتين زيادة أضافها في البامش من نفس الصفحة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية