شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإرجاء تحت المجهر

هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 193

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

" مهلايا دعاةالإرجاء ©

فإن الكلام في كتاب الإيمان شأنه شأن الكلام في أي باب من أبواب الدين؛ من حيث طلب الحكمة وعدم اعتماد أقوال الرجال إلا بالبرهان؛ وعدم اعتقاد القول قبل اعتقاد الدليل؛ والبعد عن التهويل والتشنيع على المخالف؛ فإن المسلم الصادق يحزنه أن يكون الحق غائبًا عن إخوانه؛ وهذا يجعله في حزن وابتهال إلى الملك القدوس أن يهدي الجميع إلى صراطه المستقيم؛ ولا تأتي نصرة الحق بالتشويش والصياح وعلو الصوت؛ فليس هذا من سمة المؤمن الناظر إلى موقعه بين يدي ربه المشفق على أخيه أنه لا يصل إلى الحق؛ وأحب في هذه العجالة السريعة بيان بعض اللبس والإيهام الواقعين في هذه المسألة + وأن ما حذر منه الأئمة استحداث مصطلح في الدين والأخذ والرد حوله دون محاولة تفسير هذا المصطلح؛ أو استبداله بكلام السلف؛ أهدي هذه الورقة وأقربها إلى ملك السماوات والأرض:

أولاً: قال أبو محمد بن حزم في كتابه «الفصل»:

« فأما المرجئة فعمدتهم الكلام في الإيمان والكفر» ومن قال: إن العبادة من الإيمان؛ وأنه يزيد وينقص؛ ولا يكفر مؤمنًا بذنب؛ ولا يقول أنه يخلد في النار؛ فليس مرجنا »

أقول: () المرجئة كما ورد في كتب أهل العلم فرق تصل إلى اثنتي عشرة فرقة؛ ويجمعهم جميعًا ما نقله عنهم ابن حزم؛ وإن كانوا ليسوا على درجة واحدة.

(؟) أقرب فرق المرجئة هم القائلون بأن الإيمان قول واعتقاد؛ وأن الأعمال ليست من الإيمان؛ لكن المعصية تضر صاحبها والطاعة تنفع فاعلها؛ فهؤلاء أتباع أبي حنيفة؛ وسبب تسميتهم مرجئة مشابهتهم لقول المرجئة من قول: (الأعمال ليست من الإيمان) أما كونهم من مرجئة أهل السُنَّة؛ فلأنهم قالوا: إن المعاصي تضر صاحبها فيقع في الفسق والإثم والكفر؛ والطاعة على عكس ذلك؛ راجع الإيمان الأوسط.

أبعد فرق المرجثة: «الجهمية» القائلون بأن العبد لو اعتقد فقط لكان مؤمنًا ولو نطق بالكفر ودخل الكنيسة وربط على وسطه الزنار؛ وهؤلاء هم الذين تتابع الأئمة على تكفيرهم؛ وذلك لأن هذه المقالة؛ بجانب أنها ضلال؛ فإنها تصرح بأن صاحبها مستحل لكل هذه المصائب. (طبعًا قول الكفر ظاهرًا لا يحتاج إلى استحلال)

الصفحة السابقة الصفحة التالية