الإرجاء تحت المجهر
هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 195
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
" مهلايا دعاةالإرجاء اد
تارك الصلاة”'": بمراجعة واستقراء الأدلة في الكتاب والسُئَّة لا يوجد في الأفعال ما يستحق أن يبحث فيه هل تاركه يكفر أم لا إلا الصلاة فقط؛ فأهل السُنَّة على قولين:
يكفر تارك الصلاة كسلا؛ وهو محكي عن الصحابة ولم يرو عنهم غيره؛ ودعوى أن عدم الرواية لا تدل على العدم غير صحيحة في هذا الموضع؛ لانتشار القول بالتكفي ربلا نكير؛ ولثبوت الخلاف عنهم في أقل من هذه المسألة بمراحل؛ والمراد به الكفر الأكبر؛ وهكذا درج الأئمة الناقلون لهذه المقالة؛ ولا يعول على قول من حاول أن يدعي أنهم يقصدون الكفر الأصغر فهذا كلام متعسف من قائله؛ لاح عليه علامات عدم فهم الكلام؛ لأن الكفر الأصغر هو من المعاصي؛ وترك الصلاة من المعاصي عند الجميع لا يحتاج إلى نقل أقوال الصحابة؛ ناهيك عن الجراءة الشديدة في تأويل كلمات صادرة ذى مفهوم واحد عند أهل العلم السابقين؛ مثل كلمة عبد الله بن شقيق؛ أو جابر بن عبد الله وهذا القول أيضًا حكاه إسحاق؛ وادعى فيه الإجماع عمن سبقه من التابعين (صحيح أنه لم يثبت عن أحد من التابعين القول بعدم التكفير، إلا كلمة عن الحسن البصري تحتمل التأويل؛ ودعوى الإجماع غير صحيحة لوجود المخالف من مثل الأئمة الأربعة (القول بالتكفير حكاه الطحاوي في مشكل الآثار عن الشافعي؛ وهو رواية مشهورة عن أحمد)ء؛ لكن يمكن القول: أنه المحكي عن الصحابة والمشهور في عهد التابعين، والقول الآخر قول جماهير أهل العلم (طبعًا بعد الصحابة والتابعين) وهو عدم تكفير تارك الصلاة كسلاً.
فإذ قد انحصر الخلاف الحقيقي في مسألة تارك الصلاة؛ سهل علينا الكلام في ما ورد من أسئلة؛ فمدار الأمر على هذا الفعل: فمن يقول بتكفي ر تارك الصلاة كسلا: يقول إن ترك جنس الأعمال يعتبر كفرًا؛ أي إن جنس العمل هنا المراد به الصلاة فقط (حيث إن الخلاف فيها معتبر ثابت عن أئمة البدى).
وأما من قال بأن تارك الصلاة لا يكفر، وهم الجماهي ر بعد عصر الصحابة والتابعين فيقولون: إن تارك جنس العمل لا يكفر. ولا يمكن أن يحكى عنهم خلاف ذلك؛ وإن ثبت عن بعضهم مثل هذه الحكايات (أي أن تارك جنس العمل يكفر) فهو محمول بالطبع
)١( هناك فرق بين تارك الركن والصلاة هناء وبين فعل المعصية؛ فالقول بكفر الأول هو قول معتمد عند أهل السُنَّة؛ وأما فعل المعصية فالقول بكفر فاعلها هو قول الخوارج.