شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإرجاء تحت المجهر

هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 199

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هو أصل الإيمان؛ ومنها الوادجب؛ ومنها المستحب؛؛ فأما أصله -بعد النطق بالشهادتين- تصديق القلب وانقياده ومحبته والواجبات «الكمال الوادجب» هي ما كان من الطاعات فرضًا؛ كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها وترك المعاصي أو المحرمات؛ والمستحبات «الكمال المستحب» هي ما كان من الطاعات تطوعًا مع ترك المكروهات. فمن شهد الشهادتين معتقدًا بقلبه أي في قلبه الصدق والمحبة والانقياد؛ ولم يأت بشيء من الكمال الواجب ولا الكمال المستحب؛ وكذلك لم يأت بناقض (قولي كسب الله؛ أو سب رسول الله #؛ أو عملي كإهانة اللصحف؛ أو السجود للصنم؛ أو اعتقادي كاعتقاد جواز تحليل ما حرم الله؛ وتحريم ما أحل الله تعالى) أو غير ذلك من النواقض؛ ومات على ذلك فهو معرض للعقوبات في القبر والآخرة؛ و لكنه لا يخلد في النار.

فهل هذا قول من أقوال أهل السْئّة؟

وجزاكم الله تعالي عنا والإسلام والمسلمين خير الجزاء

الجواب:

«نعم من أقوالهم؛ مع مراعاة الخلاف في المباني الأربعة إذا تركها أو ترك بعضها؛ حيث يُعَدُ ذلك من النواقض عند فريق من أهل السْئَّة؛ أي أن كلا القولين محكمٌ عن أهل الُنَّة؛ بل ذكر تلك الأقوال شيخ الإسلام في فتواه عن الإمام أحمد؛ كذا في المغني.

ولا يتعارض قول الفريق الأول مع قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن فالباطن إذا كان ضعيفا كان الظاهر أيضًا ضعيفا بقدر ذلك والظاهر الضعيف هنا الشهادتان مع ترك النواقض تدينا؛ إذ الترك كف عن الشيء؛ والكف عن الشيء تقربا لله عمل أو فعل ظاهر؛ و على قول من جعل ترك الصلاة ناقضًا فلابد أن ينضم إلي هذا الظاهر أداء الصلاة.

ثم لابد من العلم بأن الكفر أو النواقض عند أهل السُنَّة لا تتحصر في التكذيب؛ بل قد يكون الكفر بالقول أو العمل أو الاعتقاد أو الشك؛ كما أن من الكفر شر عما لم يأذن به الله.

وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية بأن انتفاء أعمال الجوارح بالكلية يدل علي عدم إيمان القلب أو ضعفه؛ و لو كان جنس عمل الجوارح شرطا لصحة الإيمان عنده لم يكن لقوله: « أو ضعفه» وجه؛ وأما عدم إيمان القلب فإما قصد عدم إيمان القلب التام؛ كما

الصفحة السابقة الصفحة التالية