الإرجاء تحت المجهر
هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 230
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ويتضح من كلام شيخ الإسلام السابق:
أنه يجعل من أعمال الجوارح لازمًا لإيمان القلب؛ وأنه لا يمكن أن يوجد إيمان القلب بدون وجود شيء من أعمال الجوارح»؛ لكن مقصوده بالإيمان هنا هو أيضًا كان حلا للخلاف بين المعاصرين؛ وكانوا في هذا على قولين لهم: القول الأول: أنه يقصد بإيمان القلب الإيمان الكامل، لا أصل الإيمان؛ كما أوضح هو
من المقصود بالإيمان عند إطلاقه.
واستدلوا على ذلك أيضًا بالقيود التى وضعها للإيمان كما في النقول السابقة؛ حيث قيد الإيمان المنافي لانعدام عمل الجوارح الظاهر بقيود مختلفة؛ فقيده بكونه تامًَا كما في النقل رقم (ه)؛ فقال: (الأعمال الواجبة من تمام الإيمان)؛ وقيده في رقم (و) بكونه الإيمان الواجب فقال: (انتفاء الإيمان الوادجب)؛ وكما في النقل (د) أيضًا؛ حيث قيد الإيمان بكونه واجبًا كاملا؛ فقال: (مع كمال الإيمان الوادجب)؛ وعليه حملوا قوله في النقل (أ) «يمتنع أن يكون الرجل مؤمنًا » بأنه الإيمان التام الكامل لا أصل الإيمان؛ وأكدوا ذلك بما ذكرناء آنفا من كون شيخ الإسلام يجعل الأصل في نفي الإيمان هو نفي الإيمان الواجب؛ وليس أصل الإيمان.
أما النقل (ب) فظاهره أنه ينفي الإيمان الأصل؛ من وجوه: -١ أنه قال: (لا يصدر هذا إلا مع نفاق القلب وزندقته)؛ والمنافق الزنديق كافران بلا خلاف. "- أنه قال (لا مع إيمانذ صحيح) فمفهومه أنه لا يكون إلا مع إيمان فاسد باطل. أنه جعل هذا الامتناع مثل امتناع الكفار عن السجود.
فقالوا: إن هذا الكلام لا يحمل على ظاهره من وجوه:
الأول: أن شيخ الإسلام أوضح مقصوده بالإيمان في أكثر من موضع آخرء؛ كما سبق في الآثار (ج؛ د؛ ه؛ و ز) فيجب حمله عليه وما ذكره نما يستوجب حمله على الإيمان الأصل ليس صريحنًا بحيث يعارض النصوص الصريحة؛ فلفظ (إيمان ثابت) تعلى كونه واجبًا؛ فالإيمان الواجب أحق بوصف الثبات من الإيمان الأصل.