شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإرجاء تحت المجهر

هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 239

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

" مهلأيا دعاةالإرجاء 8

وأما استدلالهم بالأثر رقم (1): () حيث يقول: «العمل تصديق القلب؛ فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنًا»”'".

فقد أجيبوا عنه من وجوه أيضا:

الأول: أنه أثر من « كتاب فقه » يذكر مذهبه؛ ومذهبه هو تكفير تارك الصلاة؛ ومن ثم فلازم مذهبه تكفير تارك العمل بالكلية؛ ولكن لا يعني هذا أن سبب كفره هو ترك العمل بالكلية؛ بحيث لو فعل ذرة عمل يكون مؤمنًا؛ بل سبب الكفر ترك الصلاة.

فإنه حتى لو أتى بكل العمل إلا الصلاة لما كان في ذلك إيمانه؛ أما كلامهم فلازمه أن يصير مسلمًا حتى مع ترك الصلاة؛ إذا وجد منه ذرة فعل مأمور بالجوارح.

فلو كان كلامه هو كلامهم في الحقيقة لاتفقا في كل لوازمهما؛ أما وقد اختلفا في بعض اللوازم؛ فإنه يدل على اختلاف حقيقة الكلامين، ويصير احتجاجهم بلازم واحد اتفقوا فيه مع شيخ الإسلام؛ باطلا وخارج محل النزاع؛ لأن الدليل أخص من الدعوى.

الثاني: أنه بغرض صحة ما ذهبتم إليه من أن مقصوده هو ١كفر‏ من ترك العمل الظاهر كلية »؛ فإنه أيضًا يكون الدليل خاليًا من الدلالة على مذهبكم؛ فإن المعنى حينئذ أن من خلي عن العمل بالكلية كان كافرً؛ ونحن نوافقكم علي هذا الكلام؛ ولكن ليس لأن جنس فعل المأمورات بالجوارح ركن في الإيمان؛ ولكن لأن تارك العمل كلية يقع في محظورين كلاهما كفر:

أولهما: هو فعل النواقض؛ حيث إن تركها عمل وفعلها ترك لهذا العمل » وهذا كفر بالله.

ثانيهما: لأن العمل عند أهل السُنّة يشمل النطق بالشهادتين كما ذكره الحافظ ابن رجب

عن البخاري وجماعة من السلف من التابعين، بل والصحابة أيضًا؛ وذكر فيه حديثا مرفوعًا وإن كان ضعيفا”''. قال: «وحكي البخاري عن عدة من أهل العلم أنهم قالوا في قوله تعالي:

‎)١(‏ انظر «شرح كتاب الإيمان» ص/7؟١‏ وما بعدها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية