الإرجاء تحت المجهر
هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 271
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
" مهلأيا دعاةالإرجاء ١١
الإيمان عندكم قول وفعل مأمور؛ أما ترك المحذور فليس من الإيمان؛ ويكون الزاني على هذا مؤمنًا كامل الإيمان والقاتل مؤمنًا كامل الإيمان؛ لأن ترك الزنا ليس من الإيمان وترك القتل ليس من الإيمان؛ فلا يؤثر فعله في الإيمان عندكم.
ثم نقول أيهما أعظم أجرًا؟ من ترك الزناء أم من أتى بتسبيحة؟ أم أن الذي أتى
ثم إن الخلاف هل الترك عمل أم لا خلاف عند أهل السّة؛ والراجح عند كثير منهم أنه عمل » فما تقولون لمن يقول إنني أذهب إلى أن ا لترك عمل ٠ ويقول هذا عندي: )0 مناقشة الفريق الثاني:
وهم الذي يقولون: إن جنس العمل هو أي عمل واجب؛ ولا يصلح المستحب أن يكون جنس عمل؛ نقول لهم على قولكم هل تصلح شربة ماء يسقيها أمه أن تكون هي جنس العمل المراد؛ يقولون: نعم؛ نقول كما قلنا للفريق الأول في مسألة التروك هل الترك عندكم عمل أم لا؟
فإن قلتم: ليس بعمل.
نقول: أين تضعونه من الإيمان؛ والإيمان قول وعمل.
نقول لكم: ما قولكم فيمن يجعله عملا من أهل السُنَّة؛ وما الدليل الذي صرفتم به كلمة العمل في تعريف الإيمان إلى ذرة فعل مأمور واجب؟ أليس الذي ترك السجود لصنم قد أتى بعمل؟ ثم نقول: لماذا لم ترضوا بالنافلة جنس عمل؛ أليست النوافل
)١( هذا من باب المجاراة فقط؛ وإلا فالأمر واضح كما بينا؛ وهو أن الإيمان اللقصود في التعريف هو الإيمان الكامل وليس أصل الإيمان؛ والعمل المقصود فيه هو عمل القلب واللسان والجوارح، وأصله عند أهل السْنَّة قول القلب وقول اللسان وأصل عمل القلب؛ مع ترك النواقض القولية والعملية والاعتقادية؛ وهذا متفق عليه عند أهل السُنَّة؛ وأما المباني الأربعة فمختلف فيها؛ والجمهور على أنه لا يشترط شيء منها في ركن الإيمان؛ وقد تقدم كلام الشيخ محمد عبد المقصود أن من لم يكفر بالمباني لم يلتزم يجنس العمل » عمل من المأمور منها ولا من غيرها في أصل الإيمان.