رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 9
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المقدمة
بالكتاب والسنة فكثير من يستدل بها، ولكن الإشكالية في تحقيق المناط ومراعاة الواقع والمرحلية وتطبيق ذلك تطبيقًا صحيحًا.
ومع السيرة أيضًا تعرف كيف واجه ﷺ القوى المضادة كالمنافقين واليهود والنصارى وغيرهم من قوى الكفر، وكيف قاتلهم، ومتى بدأ مخاطبة الفرس والروم وكيف تغلب عليهم بتوفيق الله عَزَّ وَجَلَّ؛ وستعرف أن ذلك كان بتحرك النبي ﷺ الحركة الصحيحة في الاتجاه الصحيح.
السيرة النبوية متعة روحية وغذاء للقلوب وتزكية للنفوس، وفيها غنى عما ينشغل به شبابنا اليوم من قراءة الروايات التي ضرر أكثرها أكبر من نَفعه؛ فحينما تقرأ السيرة تخرج بصحة نفسية، وغذاء روحي، لأنك تعيش فيها مع النبي ﷺ وتعرف كيف كانت أخلاقه، وكيف كانت سلوكياته، وكيف كان زوجًا في بيته، وداعية بين الناس، ومربيًا وسياسيًا محنكًا، وقائدًا للجيوش، وكيف كانت حياته مع ربه واجتهاده في العبادة، كما تعيش في السيرة مع الصحابة الكرام وتطالع كلامهم ومواقفهم ومآثرهم وأخلاقهم وسلوكياتهم، وبذكر الصالحين تنزل الرحمات والبركات، وبذكرهم تحيا القلوب.
لذلك كان سلفنا الصالح يعظِّمون أمر السيرة؛ يقول علي بن الحسن رحمة الله عليه: «كنا نعلم مغازي النبي ﷺ كما نعلم السورة من القرآن»(١)، ويقول الزهري: «في علم المغازي علم الآخرة والدنيا»(٢)، ويقول إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: «كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله وبعدها علينا ويقول: هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها»، فنحتاج أن نتعلم مآثر الآباء ونحوها إلى سلوك في أرض الواقع حتى نكون خير خلف لمن سلف.
______
(١) البداية والنهاية (٣/ ٢٩٧).
(٢) المصدر السابق.
