شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 101

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ومعرفة بالوضع الإقليمي والدولي للدعوة، ومعرفة لحركة المجتمعات من حوله، وأحوال ملوك البلدان، ومن العادل منهم ومن الظالم.

ولعلنا نتساءل: لماذا اختار النبي ﷺ الحبشة؟

أولاً: كان بالحبشة ملك صالح - وهو النجاشي- لا يظلم عنده أحد.

ثانيا: بيئة الحبشة فيها أمن واستقرار.

ثالثا: الحبشة أهل كتاب - نصارى- أي يعظمون الدين في الجملة.

رابعا: كانت للنبي ﷺ معرفة بالحبشة؛ لأن أم أيمن حاضنة النبي ﷺ كانت حبشية، وتحكي له عن الحبشة.

بدأ الصحابة يعدون العدة للهجرة إلى الحبشة، ولاشك أن الأمر يحتاج إلى سرعة وسرية تامة؛ فهاجر عثمان، وكان معه اثنا عشر رجلا، وقيل: وأربع نسوة، وكان عثمان هو رئيس الوفد، وكانت معه زوجته رقية بنت النبي ﷺ، ولما هاجروا قال رسول الله ﷺ: «إن عثمان أول من هاجر هو وزوجه بعد نبي الله لوط ونبي الله إبراهيم»(١)، وهذه منقبة لعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

هاجر الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ليعلنوا أن أعظم شيء يمتلكه الإنسان هو دينه، ومن أجله تهون الحياة، ويترك الوطن، ويترك كل شيء.

هاجر الصحابة وهم يقولون لا تراجع عن قضيتنا فعندنا إيمان راسخ بها، ولن نتنازل عن إسلامنا رغم كل ما فعلته قريش من اضطهاد.

ولما وصل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم إلى بلاد الحبشة عند الملك العادل، النجاشي، استقروا فترة في هدوء وسكينة واطمئنان.

______________________

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٧/٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٩٠/١)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣١٨١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية