شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 102

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

سورة النجم وسجود المشركين:

بعد هجرة الصحابة بقليل -قيل في رمضان من نفس السنة التي هاجر فيها الصحابة- حدثت واقعة في مكة؛ وذلك أن النبي ﷺ قام في جمع كبير من قريش فيه سادات قريش وكبراؤهم وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك الكفار سمعوا القرآن من قبل، إذ إنهم تواصوا فيما بينهم على عدم سماع القرآن، وكانوا يقولون: ﴿لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا الۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡفِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦]، فلما باغتهم الرسول ﷺ بهذه السورة وقرع آذانهم بكلام إلهي خلاب وأخاذ وكان أروع ما سمعت قريش، وما سمعت قبل ذلك كلامًا مثل هذا الكلام، فأخذ القرآن بمشاعر قريش ونسيت ما كانت تتهد به وتوصي به، ولم يخطر لهم شيء بالبال، حتى وصلوا إلى خواتيم السورة وسمعوا فيها قوارع وتهديدات كقوله تعالى: ﴿أَزِفَتِ ٱلۡازۡفَةُ ٥٧ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٧، ٥٨] فبدأ القرآن يسيطر على كفار قريش ويأخذهم وهم يسمعون، ثم تلا النبي ﷺ قوله تعالى: ﴿فَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ وَٱعۡبُدُوا۟﴾ [النجم: ٦٢]، وسجد النبي ﷺ وسجد من يسمع من أهل الإسلام وسجدت قريش؛ فعن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قرأ النبي ﷺ النجم بمكة فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفًا من حصى -أو تراب- فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قُتل كافْرًا"(١).

وهنا استيقظت قريش ورأت أنهم قد سجدوا، فأخذوا يتلاومون فيما بينهم، وأخذوا يقولون إن محمدًا سحرنا، وأخذوا يقولون إن محمدًا ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وأثنى على آلهتنا، وذكرها بخير من أجل ذلك سجدنا.

- وهنا نقف عدة وقفات:

الوقفة الأولى: رفض قريش للإسلام وللقرآن كان مجرد عناد محض، وحرصًا على

______

(1) أخرجه البخاري (1067).

الصفحة السابقة الصفحة التالية