شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 104

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال الله سبحانه: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: ٥٢] حتى يعرفوا رسالة الإسلام الصحيحة.

❑ عود على بدء: بدأ الخبر يتطاير في جزيرة العرب، وينتقل من مكان إلى مكان حتى وصل لصحابة رسول الله في الحبشة، لكنه وصل للحبشة في صورة مغايرة للحقيقة، وصل بأن قريشًا آمنت ودخلت في دين الله فلما بلغ الخبر لمهاجري الحبشة رجعوا إلى مكة في شوال من نفس السنة، فلما كانوا دون مكة بساعة من النهار عرفوا جليًّا الأمر.

وهنا نقول: لقد سمع الصحابةُ الخبر بما يتمنون لا بالواقع؛ فلا شك أن قلوبهم كانت تهفو للرجوع إلى ديارهم، فلما وصلهم الخبر لم يعطوا لأنفسهم مهلة الاستيثاق من صحة الخبر، خوفًا ألا يكون صحيحًا.

فنقول: من الخطر الجسيم في حق نفسك ودينك ومجتمعك، أن تبني موقفك على عاطفك أو على معلومة وصلتك دون التأكد منها، ولربما تكون شائعات، وقد قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسْاقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: ٦].

فلما علم الصحابة حقيقة الأمر، فمنهم من دخل مكة لكن مستخفيًا أو في جوار رجل من قريش، ومنهم من عاد إلى الحبشة، وخرج معهم مجموعة أخرى، فكان جميع من لحق بأرض الحبشة، وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغارًا وولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلًا*(١)* وتسعة عشر امرأةً -وقيل أقل من ذلك- تحت قيادة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانت هذه هي: الهجرة الثانية إلى الحبشة*(٢)*.

______

(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٣٣٠)، وهذا العدد إن كان فيهم عمار رضي الله عنه، وإلا فيكون عددهم اثنين وثمانين.

(٢) هذا الترتيب ليس متفقًا عليه فبعض كتاب السيرة يذكرون الهجرة الأولى ثم إسلام حمزة ثم الهجرة الثانية ثم إسلام عمر، لكن الترتيب المذكور هو الأقرب؛ لأن بين إسلام عمر وإسلام حمزة ثلاثة أيام فقط كما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية