شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 105

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## هجرة أخرى إلى الحبشة:

عزم قريش أن يهاجر الصحابة للمرة الثانية آمنين بأنفسهم ودينهم، فاختارت قريش رجلين لبيين هما عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة(١).

يقول ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، وأنهم قد أصابوا بها دارًا وقرارًا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم رجلين من قريش جلدين إلى النجاشي، فيردوهم عليهم، ليفتنوهم في دينهم، ويخرجوهم من دارهم، التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها، فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص بن وائل، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته، ثم بعثوهما إليه فيه(٢).

ولماذا عمرو بن العاص؟ لأنه رجل يجيد الكلام(٣)، وداهية من دهاة العرب، وعنده صداقة بالنجاشي؛ وهذا يقوي موقفه مع النجاشي ويزيد من حدة الموقف مع الصحابة.

وتخيل معي الهدايا التي تُرْسَل للملك كالنجاشي وللبطارقة! وهذا يدلك على أن قريشًا لم تدخر جهدًا في محاربة النبي ﷺ والصحابة حتى ببذل المال لكن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: ٣٦]، وأهل الحق أولى أن يبذلوا الغالي والنفيس لنصرة ما معهم من الحق.

فبدأ عمرو يقول للملك: «يا أيها الملك، إنه قد ضوى إلى بلادك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت».

______

(١) قيل: إن قريشًا أرسلت للنجاشي مرتين؛ المرة الأولى أرسلت عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد، والمرة الثانية أرسلت عمرو بن العاص ومعه عبد الله بن ربيعة.

(٢) السيرة النبوية لابن هشام (٣٣٣/١).

(٣) كان عمرو إذا تكلم أمام عمر بن الخطاب انطلق في الكلام، واذا تكلم غيرُ عمرو تلعثم، فكان عمر يقول: أشهد الله أن خالق هذا وخالق عمرو واحد [تاريخ الإسلام للذهبي (٩٥/٤)].

الصفحة السابقة الصفحة التالية