رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 106
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهنا تجد أن عمرو بن العاص كان يتكلم مع النجاشي على المصير المشترك؛ فيبين له أنه قضيتهم واحدة، وهذه ملكات وجب على الحق أن يستخدموها، بدون مواربة أو مداهنة أو تنازل عن الحق الذي معهم.
«وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم، من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم، لتردهم إلينا، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه».
فقالت بطارقته حوله: «صدقًا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهم فليرداهم إلى بلادهم وقومهم»١.
☖ وتأمل: رد البطاركة لتعلم كم أثرت الهدايا في قرارهم، لكن النجاشي ملك عادل لم يبن رأيا على ما سمع ورأى أنه لا بد من التمحيص في القضية، وسماع الطرف الآخر.
فغضب النجاشي، ثم قال: لاهَا الله، إذن لا أسلمهم إليهم، ولا يكad قوم جاوءوني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواوي، حتى أدعوم فأَسْأَلهم عما يقول and هدان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منها، وأحسنت جوارهم ما جاوءوني٢.
فأرسل النجاشي إلى الصحابة، ففزعوا لكنهم أجمعوا الصدق؛ لأن هناك قضايا لا تقبل المواربة ولا المداهنة، وقيل: إن جعفر قال لهم: سوف أتحدث عنكم وأنا خطيبكم أمام الملك، وصدق من قال:
إذا كنت في حاجة لمُرْسل... فأرسل حكيما ولا توصه
لما دخل عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة على النجاشي سجدا له استعطافًا له، وهذا صنيع أهل البطل لا يوجد عندهم مبدأ، بل مكيافيليون؛ المبدأ عندهم هو
______
(١) أخرجه أحمد (٢٢٤٩٨).
(٢) أخرجه أحمد (١٧٤٠).
