شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 108

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

به شيئًا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واختارنا على سواك ورغبونا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.

نعم الرسول جعفر رضي الله عنه، ونعم المتحدث عن قومه، ونعم المنافح عن دعوته وقضيته، وبهذه الكلمات يعطينا جعفر درسًا: أن الأسلوب المهذب والتودد في الدعوة لا يعني تميع المبادئ ولا يعني الذل والنفاق، ولا تضيع القضية، واللين في الطريقة والأسلوب وليس في المضمون والاعتقاد.

فقال له النجاشي: وهل معك مما جاء به عن الله شيء؟

فاختار جعفر رضي الله عنه صدر سورة مريم -وتأمل حسن اختيار جعفر للآيات المناسبة للموقف-؛ وبدأ جعفر رضي الله عنه يقرأ: ﴿كهيعص ﴿١﴾ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴿٣﴾﴾ إلى أن قرأ الآيات التي ذكرت فيها مريم عليها السلام، فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد.

أي: لا يتعبون عندي.

فشل عمرو بن العاص في الجولة الأولى من المهمة، لكنه لم يحبط، ولم يمل بل كان عنده إصرار؛ فلما خرج من عند النجاشي، قال عمرو بن العاص: «والله لأنبئتهم غدا عيبهم عندهم ثم أستأصل به خضراءهم»، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة -وكان أرق الرجلين- لا تفعل فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا، لكن عمرو بن العاص ما تعود أن يُهزم، وكان مصرًّا على باطله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية