رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 109
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## إعداد بالداخل، وهجرة إلى الخارج
فلما كان من الغد عاد عمرو للنجاشي وقال: «أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيما».
فأرسل النجاشي إليهم، ليسألهم عن قولهم في عيسى، ففزع الصحابة، ولكنهم أجمعوا على الصدق، فالصدق منجاة، والطاعة سبب الفلاح والتوفيق، والمعصية سبب الخذلان.
فلما دخل جعفر سألوه عن قولهم في عيسى عليه السلام، فقال لهم جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبینا محمد ﷺ، بأن عيسى هو عبد الله ورسوله، وروح منه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول.
فأخذ النجاشي عودًا من الأرض، وقال: «والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت عن هذا العود»، فتناخر البطارقة -أي: أحدثوا صوتًا يدل على إنكارهم لكلام النجاشي، فقال لهم النجاشي: «وإن تناخرتم».
ثم قال النجاشي رضي الله عنه للمسلمين: «اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي»، وهي كلمة حبشية معناها: (الآمنون).
ثم قال النجاشي: «مَنْ سَبَّكُم غُرْمُ.. مَن سَبَّكُم غُرْمُ.. مَن سَبَّكُم غُرْمُ، ما أحب أن لي دَبْرًا من ذهب وأن يؤذى رجل منكم»، والدبر: الجبل بلسان الحبشة، ثم خرج الصحابة، ثم قال النجاشي لحاشيته: ردوا عليه هداياه، فوالله ما أخذ الله مني الروة حين رد علي ملكي أفأخذ الرشوة فيه.
وهذا من النجاشي شهود لنعمة الله، ويقين أن الأخذ والعطاء بيد الله سبحانه.
تقول أم سلمة وهي تروي هذه القصة: فخرجوا من عنده، -تعني عمرو وعبد الله- مقبوحين مردودين عليهما ما جاء به، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جوار
______
(١) أخرجه أحمد (١٧٤٠).
