رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 111
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فبدأت قريش في خطة تصعيدية في وجه النبي ﷺ، وكان أول من بدأ بالتصعيد في هذه الفترة أبو لهب -عمه- وأولاده لما لهم من صلة القرابة، فيستطيعون فعل ما لا يفعله غيرهم في المجتمع.
فأما عتبةُ بن أبي لهب فلقي النبيَّ ﷺ بعد سجود كفار قريش، وقال له: «يا محمد، أنا كافر بالنجم إذا هوى، والذي دنا فتدلى»؛ يعني: جبريل.
وطلَّق عتبةُ بن أبي لهب أمَّ كلثوم وجاء إلى النبي ﷺ فقال: كفرتُ بدينك وفارقتُ ابنتك لا تحبني ولا أححبك، ثم سطا فشقَّ قميص النبي ﷺ وهو خارج نحو الشام تاجرًا، فقال رسول الله ﷺ: «أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كَلبه»، فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام يققال له: الزرقاء ليلًا فأطاف بهم الأسد في تلك الليلة فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي هو والله آكلي كما دعا علي محمد، قتلني ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام فعدا عليه الأسد من بين القوَر فأخذ برأسه فضغمه ضغمة فقتله»(١).
⧠ نستفيد من هذا الأمر: أنه على الدعاة إلى الله أن يستخدموا الدعاء في حسم الصراع بين الحق والباطل، سواء أن ندعو بهداية الناس، أو تدعو على الظالم الذي يصد عن سبيل الله ويزداد ظلمًا يومًا بعد يوم، فقد كان النبي ﷺ يدعو لقومه بالهداية وكان يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»(٢)، وكان أحيانًا يدعو على من يصد عن سبيل الله ويحارب المؤمنين؛ كما قال يوم أحد: «اللهم قاتِلِ الكفرةَ الذين يصدُّون عن سبيلك، ويُكذِّبون رُسُلَك، واجعل عليهم رجزَك وعذابك، قاتِلِ الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إلهَ الحقِّ»(٣).
____________________
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 435).
(2) أخرجه البخاري (3477)، ومسلم (1792).
(3) أخرجه أحمد (15066)، والبخاري في الأدب المفرد (699)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (538).
