شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 112

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وكان من الأذى الذي تعرض له النبي ﷺ ما يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فيقول: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا على هذا الرجل قط؛ سَفُهَ أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزووه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة غمزووه بمثلها، فقال: «تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح»، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولًا، فانصرف»(١).

⧠ ونحتاج هنا أن ننتبه لأمر في غاية الأهمية: وهو أن النبي ﷺ ما قال كلمته هذه: «لقد جئتكم بالذبح» إلا وهو يقدر الموقف جيدًا ويعلم أن له منعة من بني هاشم وأبي طالب، ولم يكن ذلك تهوُّرًا من النبي ﷺ أو كلمة يقولها يرد على قريش ولا يققدر ما يترتب عليها، لا كما يفعل البعض اليوم فيقول كلمات -عنصرية- غير محسوبة ويتحرك حركات -حماسيّة- غير مدروسة ويريد أن يتصدى بدون شوكة أو ظهر يمنعه، فيجر على نفسه ومَن حوله من أهله ودعوته ويلات وويلات، ثم بعد ذلك ترى الفرار وترك الساحة، وتعريض الدعوة للخطر الأكبر، فعلى أصحاب الدعوات أن ينتبهوا لكلماتهم ومواقفهم، وكل شيء بحسبه.

عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ، قال: «بينا النبي ﷺ يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن

____________________

(1) أخرجه أحمد (7036).

الصفحة السابقة الصفحة التالية