رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 113
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنْقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودَفعه عن النبي ﷺ، قال: ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ﴾ الآية [غافر: ٢٨]»(١).
وتروي لنا أسماء بنت أبي بكري مشهدًا آخر تقول: «كان المشركون قعدوا في المسجد يتذاكرون رسول الله ﷺ وما يقول في آلهتهم، فبينا هم كذلك إذ أقبل رسولُ الله ﷺ، فقاموا إليه بأجمعهم، فأتى الصريخُ إلى أبي بكر فقيل: أدرك صاحبك، فخرج من عندنا وإن له لغدائر أربعًا (أي ضفائر) وهو يقول: ويلكم ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [غافر: ٢٨]؟ فلهوا عن رسول الله ﷺ وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام»(٢).
بارقة أمل.. إسلام حمزة وعمر:
وفي هذه الأثناء برقت بارقة، وانطلقت مفاجأة مدوية في سماء مكة وهي إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه؛ وإليك قصة إسلامه:
كان حمزة رجلًا شديدًا، وله شكيمة وقوة وهيبة ووقار، بل كان مُقَدَّمًا في قريش، وكانت له هواية الصيد وقنص الأسود والسباع، وذات يوم رأى أبو جهل النبيَّ ﷺ عند الصفا، فآذى النبيَّ ونال منه، والنيبي ساكت لا يكلمه، وكانت مولاة لعبد الله بن أبي جدعان في مسكنها ترى المشهد وتراقب، فقام أبو جهل وشج النبيَّ ﷺ وأدماه، فلما عاد حمزة من القنص متوشحًا سيفه وقوسه، ذكرت له الجارية ما حدث من أبي جهل وما فعله برسول الله ﷺ، فانطلق حمزة للمسجد، فأتاهم وهم في ناديهم، فدخل وقال
____________________
(1) أخرجه البخاري (3678).
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده (52/1).
