رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 114
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لأبي جهل: يا مصفر استه، تسبّ ابنَ أخي وأنا على دينه؟! ثم ضربه بالقوس فشجه شجًّا منكرًا، فثار بنو مخزوم، وهم حي أبي جهل، وثار بنو هاشم وهم حي حمزة، وتسلح الحيان، وكاد أن يكون يومًا داميا، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة -يعني حمزة-، فإني قد سببتُ ابنَ أخيه سبًّا منكرًا(١).
فكانت هذه مفاجأة مدوية، كأن السماء كانت ملبدة بالغيوم فهطل الغيث بإسلام حمزة.
ولنا هنا عدة وقفات:
- قد يكون إيذاء الباطِل سببًا من أسباب تحرك المجتمع، وتعاطف الناس مع الداعية، لكن المهم هو وجود الداعية الصادق واستمراره في العمل والدعوة رغم الضغط والاضطهاد.
- إسلام رجل قوي ذو شوكة ومنعة -كحمزة- يقلب الموازين، ويكون سببًا من أسباب فرح أهل الإيمان.
- السيرة الذاتية الحسنة للداعية تجعل العصبة والأهل يدافعون عنه ويقفون بجواره؛ فالذي أثار حمزة هو حسن سيرة وعلاقة النبي ﷺ به والتي جعلته يوقن أنه صاحب حق ولا بد من الدفاع عنه.
بعد إسلام حمزة تغيرت الحسابات والموازين؛ فقد كان خبر إسلام حمزة صدمة بالنسبة لقريش، وما كادت قريش أن تفيق من هذه الصدمة حتى أسلم عمر بعد ثلاثة أيام وبدأت مكة تلقي بأفلاذ أكبادها في محضن محمد ﷺ التربوي؛ وأصبحت دار الأرقم تزداد يومًا بعد يوم.
______
(١) السيرة النبوية لابن هشام (٢٩٢/١).
