رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 115
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## إعداد بالداخل، وهجرة إلى الخارج
لكن ما قصة إسلام عمر رضي الله عنه وأرضاه؟
كان النبي ﷺ دعا: «اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك؛ عمر بن الخطاب وأبا جهل عمرو بن هشام»(١)، فكان أحبهم إلى الله عمر رضي الله عنه وأرضاه، رغم استبعاد الناس لإسلام عمر؛ كما تقول أم عبد الله زوجة عامر بن ربيعة: «كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعيري أريد أن أتوجه فقال: أين يا أم عبد الله؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله، قال: صحبكم الله، ثم ذهب، فجاءني زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيته من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسلم؟ فقلت: نعم، فقال: والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب»(٢).
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خرجت أتعرض رسول الله ﷺ قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، فقرأ: ﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ﴾، قلت: كاهن، قال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ إلى آخر السورة، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع»(٣)، وقع بسيط من حب الإسلام في قلب عمر، قد لا يكاد يرى، وما زال عمر في الغلظة والشدة والقسوة على أهل الإسلام، لكن ذلك أحدث صراعًا داخليًّا لديه.
والفائدة هنا تقول: من الممكن أن تتكلم بكلمة أو تلقي الموعظة يتأثر بها أقوام وتكون سببًا للخير وللرحمة ولو أجلًّا، فإياك أن تبخل على نفسك بأن تدعو إلى الله،
______
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٩/٢٥).
(٣) أخرجه أحمد (١٠٧).
