شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 116

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ولو بكلمة، أو بآية فربما آية تغير مسار إنسان، وهذا ما حدث مع عمر في البداية.

وفائدة أخرى للدعاة: وهي أن من كان بعيدًا عند الالتزام بالدين ثم سمع موعظة لأول مرة فلم يتغير كلية فإنها تحدث بداخله غالبًا صراعًا يحتاج من الداعية أن يستغله بالمتابعة والتفقد وتكرار إسماعه للوعظ بأسلوب مباشر أو غير مباشر.

وفي يوم آخر توشح عمر سيفه، وانطلق يريد القضاء على رسول الله ﷺ، فلقيه رجل يسمى نُعيم، كان قد أسلم، غير أنه يكتم إسلامه، فقال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال له الرجل: وكيف تأمن من بني هاشم وحلفائهم، فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبوت؟! أي دخلت في الإسلام، وهذا يدلك على ذكاء عمر وفطنته، -لكن نعيمًا لم يقف مع الكلمة كثيرًا؛ فالموقف لا يحتمل لأنه يخاطب عمر بن الخطاب الذي لا يخشى شيئًا وفي يده السيف-، فقال له الرجل: أفأدلك على ما أعجب من ذلك يا عمر؟ أختك أسلمت، وزوج أختك أسلم !

وهنا سؤال: أليس نعيم بفعله هذا قد عرَّض أخت عمر وزوجها للضرر؟ نعم.

لكنه أعمل قاعدة: تقليل الشر، ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما؛ فقد أراد صرف عمر عن قتل النبي ﷺ.

وبالفعل؛ تحولت وجهة عمر، فذهب عمر صوب البيت، وفي البيت (خبَاب بن الأرت) يقرأ عليهم القرآن، وفي أثناء القراءة سمعوا جلبة ودويًّا؛ فقد جاء عمر، فاختبأ خباب، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة معها، وأتى عمر ودق الباب ودخل، وأصبح في فناء البيت، فقال عمر: -وقد سمع وهو يترقب بعض كلمات خباب التي كانت تُقرأ بداخل البيت- ما هذا الحديث الذي سمعته، فقالوا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، أي: حديث طبعي بيني وبين زوجي، فقال عمر: اعطيني ما بيدك، فقال له زوج أخته: يا عمر، أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عليه فخفقه فوطأه وطئًا

الصفحة السابقة الصفحة التالية